المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

96

أعلام الهداية

للأمويين لأن نقد الخصوم ووضعهم موضع التحليل وتحكم العقل في الحكم عليهم أولهم يزيل على الاقلّ فكرة تقديس علي ( عليه السّلام ) التي كانت شائعة عند جماهير الناس « 1 » . ولذا نالوا التأييد المطلق والدعم الشامل من قبل الأمويين وبعد انهيار الحكم الأموي انضمّوا إلى الحكم العباسي فكانوا من أجهزته وأعوانه وكان المنصور يكبر عمرو بن عبيد أحد كبار المعتزلة « 2 » . أما علاقتهم مع الشيعة فكانت في غاية من الخصومة . وترى الشيعة أن الاعتزال فكر طارئ على الاسلام لأن تقديم المفضول على الفاضل معناه الخروج عن منطق الحق وإماتة المواهب والقدرات فضلا عن أنّ هذا الاتجاه يعارض القرآن الكريم الذي يقول : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . إنّ الكوارث التي عانتها الأمة على مدى تأريخها بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) تعود إلى تقديم المفضول على الفاضل ، ولولا ذلك لسار الفاضل بالأمة سيرا سجحا ولأوردهم منهلا رويّا تطفح ضفتاه كما تنبّأت بذلك بضعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) في خطابها المبكّر بعد تسنّم أبي بكر الخلافة والتربّع على منبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعزل علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) عن هذا الموقع الريادي الذي عيّنه فيه رسول الاسلام . 4 - الغلو : تعتبر حركة الغلاة في نظر المؤرخين من أخطر الحركات هدما

--> ( 1 ) فجر الاسلام : 295 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 4 / 148 - 150 . ( 3 ) الزمر ( 39 ) : 9 .